سيد قطب

615

في ظلال القرآن

الجزء الثاني [ بقية سورة النساء ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نمضي مع سورة النساء في هذا الجزء ، الذي يتضمن معظم أهداف السورة وموضوعاتها ، التي أجملنا الإشارة إليها في مطالعها في الجزء الرابع « 1 » . ونجد في هذا الجزء من الأهداف الأساسية للسورة والموضوعات الرئيسية عناصر كثيرة : نجد في الدرس الأول بقية من تنظيم شؤون الأسرة ؛ وإقامتها على أساس ثابت من موحيات الفطرة ؛ وحمايتها من تأثير الملابسات العارضة في جو الحياة الزوجية ؛ وحمايتها كذلك وحماية المجتمع معها من انتشار الفاحشة ، والاستهتار بالحرمات ، ووهن الروابط العائلية . كذلك نجد بقية من التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية . تتناول العلاقات المالية والتجارية ، كما تتناول بعض أحكام الميراث ، وحقوق الملكية للجنسين في المجتمع . . وهذه التنظيمات وتلك تستهدف - كما قلنا في مطالع السورة - نقل المجتمع المسلم من النظام الجاهلي إلى النظام الإسلامي للحياة ؛ ومحو الملامح الجاهلية المترسبة ، وتثبيت الملامح الإسلامية الجديدة ، والارتفاع بالجماعة المسلمة - التي التقطها المنهج الرباني من سفح الجاهلية - والمضي بها صعدا في المرتقى الصاعد . إلى القمة السامقة . ثم نجد في الدرس الثاني عودة إلى تقرير أصول التصور الإسلامي ؛ تبين حد الإيمان وشرط الإسلام . . ليقوم هذا التقرير المستأنف قاعدة لبعض تنظيمات أخرى للتكافل الاجتماعي في الجماعة . التكافل الذي يبدأ من أضيق الحدود في الأسرة ، ثم يمتد ليشمل المحتاجين والضعاف في الجماعة كلها ، ومع الأمر بالبذل والتكافل نجد تقبيح البخل بالمال ، والاختيال بالثراء ، وكتمان النعمة ، والرياء في الإنفاق . كما نجد في هذا الدرس جانبا من التربية النفسية بالعبادة التي بدأ بها ، والتطهر لأدائها ، واعتبار الخمر دنسا لا يتفق مع حال العبادة . . وذلك كخطوة في طريق تحريمها . . وفق المنهج التربوي الحكيم . وفي الدرس الثالث نجد من موضوعات السورة الأساسية موقفا مع أهل الكتاب يتضمن كشفا لأهدافهم الخبيثة ونياتهم الماكرة بالجماعة المسلمة ، وبيانا لطبيعة كيدهم ومكرهم ، وتعجيبا من أمرهم ، واعتبارهم عدوا للمسلمين . وتهديدهم بسوء المصير والعذاب الأليم .

--> ( 1 ) من ص 544 إلى ص 571 من الجزء الرابع